الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
64
شرح ديوان ابن الفارض
إن رمت إصلاحي فإنّي لم أرد لفساد قلبي في الهوى إصلاحا الخطاب في قوله « إن رمت » للعاذل أي إن كنت تريد بنصحك لي إصلاحي فقد أخطأت مرامي لأني لا أريد في الهوى إلا فساد الفؤاد فدع عنك ما قصدته من إصلاحي فإنه عين الفساد وإن كنت تريد غير الإصلاح فإني ما فهمت مرادك ولا تحققت مرامك فدع هذا المرام وولّ عني بالسلام . الإعراب : قوله فإني لم أرد ، قد أشرنا إلى أن جواب الشرط محذوف بناء على أن الجزاء يجب كونه مسببا عن الشرط ومن قال يكفي في الجزاء وجود العلاقة بينه وبين الشرط في الجملة فالموجود في العبارة هو الجزاء . وما أحسن قوله في الهوى كأنه يقول فساد الهوى عندي أحسن من الإصلاح وأما غيره فلا يناسب مثلي من أهل الصلاح وفي البيت رد العجز على الصدر في ذكر الإصلاح والمقابلة بين الفساد والصلاح المأخوذ من الإصلاح وما ألطف قول المتنبي : يا عاذل العاشقين دع فئة * أضلها اللّه كيف ترشدها ماذا يريد العاذلون بعذل من لبس الخلاعة واستراح وراحا ماذا يريد العاذلون « ما » استفهامية مبتدأ . و « ذا » اسم موصول في محل رفع على أنها خبر . وجملة « يريد العاذلون » لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول والعائد محذوف تقديره ماذا يريده العاذلون . و « بعذل من » متعلق بيريد . و « من » اسم موصول . و « لبس الخلاعة » صلته ويجوز في « من » أن تكون نكرة موصوفة على أن المعنى بعذل رجل موصوف بأنه لبس الخلاعة . وما ألطف قوله « لبس الخلاعة » فإن الخلاعة في مقابلة اللبس في الأصل لأنها عبارة عن خلع أثواب التستر وذلك لعدم التقيد بما عليه الناس من الحجاب ورعاية مقام المودة الظاهرية . قوله و « استراح » أي من قيد الالتفات إلى ما يقوله الناس من أن فلانا تهتك فإن : من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللذة الجسور قوله واستراح أي وجد الراحة في خلاعته وفقد التعب . وقوله « وراح » أي وجد الخفة في خلاعته وزال عنه ثقل الحجاب وكلفة التستر عن الأحباب ويقال راح للمعروف وللشيء أخذته له خفة وأريحية . والمعنى : ماذا يقصد العاذلون من نصح رجل لبس الخلاعة واستراح بترك ما اعتاده أمثاله من التستر وقطع منه أطماعه فمن كان كذلك وسلك من التهتك أوسع